الشيخ السبحاني

630

بحوث في الملل والنحل

أقول : وهذا الكتاب هو المعروف « بالبيان القادري » ، وصار هذا الكتاب محوراً لتمييز الحقِّ عن الباطل ، والصحيح عن الزائف كما يدّعون . وقال ابن الجزري في حوادث سنة ( 420 ه ) : « ولمّا ملك محمود بن سبكتكين الريّ . . نفى المعتزلة إلى خراسان وأحرق كتب الفلسفة ومذاهب الاعتزال والنّجوم وأخذ من الكتب ما سوى ذلك مائة حمل » . « 1 » وقال ابن كثير في حوادث سنة ( 456 ه ) ناقلًا عن ابن الجوزي : « وفي يوم الجمعة ثاني عشر شعبان هجم قوم من أصحاب عبد الصمد على أبي عليّ بن الوليد المدرس للمعتزلة فسبّوه وشتموه ، لامتناعه من الصلاة في الجامع وتدريسه للناس بهذا المذهب ، وأهانوه وجرّوه ، ولعنت المعتزلة في جامع المنصور ، وجلس أبو سعيد بن أبي عمامة وجعل يلعن المعتزلة » . « 2 » وقال في حوادث سنة ( 477 ه ) : « إنّ أبا عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة كان مدرّساً لهم فأنكر أهل السنّة عليه ، فلزم بيته خمسين سنة إلى أن توفّي في ذي الحجّة منها » . ويقول أيضاً في حوادث ( 461 ه ) : « وفيها نقمت الحنابلة على الشيخ أبي الوفاء عليّ بن عقيل وهو من كبرائهم بتردّده إلى أبي عليّ بن الوليد المتكلّم المعتزلي واتّهموه بالاعتزال » . « 3 »

--> ( 1 ) . الكامل : ج 7 ، حوادث سنة 420 . ( 2 ) . البداية والنهاية : 12 / 91 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 98 .